الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه

58

مختصر عجائب الدنيا

فقال : ما جاء بكم ؟ قالوا : نحتكم إليك في شيء وخبأنا لك شيئا فأخبرنا . قال : خبأتم رأس جرادة في جلد مزادة في عنق سوار ذي القلادة . قالوا : أصبت ، فأخبرنا بما اختصمنا به إليك ؟ قال : أحلف بالنور والظلم ، والبيت والحرم إن الدفين ذو الهرم لهذا جدّ / النبي ذو الكرم فقضى لعبد المطلب . ومن أخباره : أن كسرى أنو وير رأى في منامه أنه قد سقط من قصره ستة عشر شرافة ، فارتاع لذلك فوجه إلى المؤبّد يعرفه بما رأى . فقال : أرجو أن يكون خيرا ، ولقد رأيت ما يشبه هذا من خمود النيران ، وقلع بيوتها في أشياء ذكرها ، قال : فما الرأي ؟ قال : بلغني أن في بلاد العرب كاهن يقال له سطيح يخبرنا بالشيء قبل كونه ، فإن رأى الملك أن يرسل إليه ، وكان بباب كسرى رجل يقال له عبد المسيح ، وهو من رهط سطيح وكان ذا عقل وحزم . فقال كسرى : عليّ بعبد المسيح ، فلما حضر أرسله إلى سطيح ، وقال : ستخبره عن الرؤيا والتأويل ، وارجع سريعا ، فركب عبد المسيح راحلته وجدّ في السير حتى أناخ مطيته على باب سطيح ، وقال ليسمعه أصم أو يسمع عطريف اليمن ، يا فاضل الخطة أعيت من ومن ، فسمعه من داخل منزله فأجابه عبد المسيح على حال مشيخ يسأل عن خمود النيران ، ورؤيا المؤبّدان ، وسقوط الإيوان لأخبره عن البرهان : أما عدد الشرفات فيلي مثلها ملوك وملكات ، ولخمود النيران ينقضي ملكهم على طول الزمان وذلك عند ظهور صاحب التلاوة والقضيب ، والهراوة ، فتنقضي آثارهم ، وتملك العرب ديارهم ، وهناك ينقضي أمر سطيح ، ويوارى جسده الضريح ، فلا تكون الدنيا له بدار ، ولا يقر له فيها قرار . فوعى كلامه وعرفه ، وأخذ راحلته فأسرع رجعته ، فعرف كسرى الخبر فتعجب من أمره المعتبر . فقال : المدة طويلة وفي الأمر سعة لدفع الهم ، ولعل ذلك لا يكون . وانقضى ملكهم في خلافة عمر ، وقيل إن سطيح عاش أربعمائة سنة . وأما شق : فهو ابن خويل بن أرم بن سام ، وهو أول كاهن كان بالعرب العاربة .